حسن بن موسى القادري

173

شرح حكم الشيخ الأكبر

32 - الحكم الإلهية منبع الروح العليّة . كما أشار إليه الشيخ قدّس سرّه بقوله : ( الحكم الإلهية منبع الروح العليّة ) أي : العلوم والمعارف المتعلقة بالرتبة الإلهية التي هي أحدية جمع الأسماء الإلهية منبع ومنشأ للروح العلية الواحدة العظيمة ، وهو أول مخلوق خلقه اللّه تعالى ، فلا واسطة بينه وبين أمر اللّه ، ولذا وصفها بالعليّة ؛ لأن العلو والسفل لا يتصور إن ثمّة إلا باعتبار عدم الوسائط وقلّتها وكثرتها ، ولذا صار أعلى وعال وسافل وأسفل ، وهو المسمّى بالحقيقة المحمّدية أيضا ، وبالعقل والقلم الأعلى والحق المخلوق به الخلق المشار إليه بقوله تعالى : وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ [ الحجر : 85 ] وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [ الأنعام : 37 ] قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أول ما خلق اللّه العقل « 1 » » . وفي آخر : « أول ما خلق اللّه روح نبيك يا جابر « 2 » » . وفي رواية : « نوري « 3 » » والكل صادق ؛ لأن قلم الحق ليس كقلمنا ، فقلمه ما يناسب عظمته وجلاله ، وهو الروح المحمّدي الذي ظهر به الموجود ، وتميز العباد من المعبود ، فلما ن ظر إليه بنظر المحبّة غلب عليه الحياء فشق الروح فصار شقين شق منهما العقل ، ولذا يكون الحياء في مواضع العقل دون غيرها ، والشق الآخر الروح ولو شئت قلت : النور وهذا وإن كان ثلاثة ففي الحقيقة قلم واحد ، أو نقول : العقل الأول ، والقلم الأعلى ، والروح المحمدية ، والحقيقة المحمدية المراد بجميعها واحد حتى يحصل الجمع بين الأحاديث ، وهذه الروح العلية المذكورة نشأت من الحكم الإلهية وهي معدنها ، وهذا باعتبار عدم

--> ( 1 ) رواه الطبراني في الأوسط ( 7 / 190 ) ، وذكره العجلوني في كشف الخفا ( 1 / 275 ) . ( 2 ) روى عبد الرزاق في المصنف ( 18 ) عن معمر عن ابن المنكدر عن جابر قال : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أول شيء خلقه اللّه تعالى ؟ فقال : هو نور نبيك يا جابر خلقه اللّه ، ثم خلق فيه كل خير ، وخلق بعده كل شيء . . . الحديث ، وانظر : الجزء المفقود من الجزء الأول من مصنف عبد الرزاق ( ص 63 ) ، وتلقيح الفهوم للشيخ الأكبر ( تحت الطبع بتحقيقنا ) ، وشرف المصطفى للخركوشي ( 1 / 703 ) ، وكشف الخفاء للعجلوني ( 1 / 311 ) ، والمواهب اللدنية ( 1 / 71 ) ، ومواكب ربيع في مولد الشفيع للحلواني ( ص 27 ، 33 ) . ( 3 ) رواه أحمد ( 4 / 128 ) ، والبيهقي في الشعب ( 2 / 134 ) ، وأبو نعيم ( 6 / 90 ) .